باختصار، تخيل أنك يتيم
أقول للقارئ الكريم: إذا كنت لم تجرب اليتم، لعلك تحاول استشعار الوضع النفسي الرهيب لليتيم من خلال تدبرك للآيات العظيمة والأحاديث الصحيحة الواردة في اليتيم إذ جاء ذكر اليتيم في القرآن حوالي أربع وعشرين مرة وهو تقريباً ضعف عدد المرات التي ذكر فيها الوالدان مجتمعين ومتفرقين.
الأب له أهمية نفسية كبيرة جداً في نفس الطفل لا يحس بها من الناس جيداً إلا اليتامى ولو أحس بها غير اليتامى لتحسن تعاملهم مع آبائهم الصالحين كثيراً إن شاء الله.
الآباء الصالحون تاج على رؤوس أولادهم لا يراه إلا اليتامى ومن فسدت آباؤهم.
ولكن الغلو في الأمهات جعل كثيراً من الناس يهتم بالعَجِيّ وهو من ماتت أمه أكثر من اهتمامهم بمن مات أبوه بكثير مع أن العَجِيَّ لم يرد ذكره في القرآن الكريم ولا مرة واحدة. فتأمل الفرق بين اهتمام ملك الملوك الخبير بالنفوس وخالقها وبين اهتمام الجهلة من الناس غير المتدبرين جيداً لكلام ملك الملوك وأوامره السامية.
جاء في معجم تاج العروس ج34:ص134
"وَلاَ يُقَالُ لِمَنْ فَقَدَ الأُمَّ مِنَ النَّاسِ يَتِيمٌ". "وقَالَ ابنُ بَرِّي اليَتِيمُ الذِي يَمُوتُ أَبُوهُ والعَجِيُّ الذِي تَمُوتُ أُمُّهُ". إهـ.
وذلك الجهل أو الغلو جعلهم يرددون حديث أمك ثم أمك الخ وينسون أو يتناسون حديثاً أصح منه بكثير قد بلغ حد التواتر أو قريباً منه وهو حديث "أنت ومالك لأبيك". وتدبر قوله "أنت" قبل أن يقول "ومالك". فأولاد الرجل المسلم المؤمن له هم وأموالهم بنص الحديث الذي شهد بصحته من علماء السلف الصالح بضعة عشر عالماً على الأقل.
تعليم ذوي اليتيم جيداً بحقوقه في ديننا العظيم فيه مصالح عظيمة جداً لليتامى وذويهم أيضاً لكي تبقى علاقتهم طيبة مدى الحياة إن شاء الله. وذلك لأن ترك ذوي اليتامى يجهلون أو يتهاونون في حقوقهم يزرع البغضاء اللا إرادية في نفوس كل الأطراف مع مرور الزمن وتنامي العمر ويجعل تهاون أولئك القرابة باليتامى إدماناً يتنامى في نفوسهم مع مرور الزمن.
لا يجوز لنا كمجتمع مسلم ترك اليتامى في مهب الرياح يواجهون بعض عواصف الدنيا وأنواعاً من الظلم والقهر وقلة الإكرام والمكائد دون أن يكون لهم من المجتمع سند يعوضهم عن فقدهم لآبائهم الصالحين. ولا شك أن الاهتمام باليتامى من فروض الكفايات على أقل تقدير إن لم يكن من فروض الأعيان. وأخشى علينا جميعاً من إثم عظيم إن لم نتحرك لهذه الفئة المهمة جداً بنص القرآن والسنة الصحيحة.
أظنك تتفق معي أنه لا ينبغي لنا أن نرضى أن نكون أقل اهتماماً باليتامى من اهتمام المشركين عبد المطلب وأبو طالب باليتيم أحمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق